ما بين التعبير والمنطق...بقلم عبير حلمي
كثير نجد أنفسنا في حالة عجز عن التعبير السليم والدقيق لما نشعر به من مشاعر سواء فرح أو غضب ،
فيعجز اللسان عن انتقاء الكلمات والعبارات التي تحمل المعنى الحقيقي والسليم لذلك التعبير،
وكثير نقول خانني التعبير ولم أقصد ذلك ،
وكثير نفرح عندما يصل ما نقصده تمامًا كما نقصد ويكون بمثابة معجزة أنه وصل دون تغير لجوهر مكنونه كما هو ......
وما أجمل عبارة كده فهمت ما تقول وما تقصد تمامًا ويكون بالفعل هذا حدث وما يقصد وصل كما هو دون زيف أو تزييف ،
وصول المشاعر بالوصف الدقيق الداخلي في قلب أي إنسان منا صعب الإدراك وصعب الترجمة ،
ويبدو أنه هناك كثير من العبارات المغلوطة تحتاج شرح وتفسير ولا يصل المقصود من تلك العبارات وأحيانًا تُفهم خطأ وتسبب بعض المشاكل وأحيانا تتسبب في الكثير من الإحراج ،
وهنا نقول عبارة أنجزت التعبير أو يقال أيضًا أحسنت التعبير فيكون التعبير هنا وصل في موجز بسيط ولكنة يحمل في طياته شرح بعمق كبير ولكنه نادرًا ما يحدث ذلك بالفعل .....
أما بالنسبة للمنطق فهو لا يحتاج كثير من الايضاح ولكن الاستشهاد بآراء كثير من الفلاسفة لتحليل ذلك الرأي بالمنطق والمنطقية المسجلة في قوانين الطبيعة والفلسفة والعلم والأدب والفن .....الخ ويكون المنطق هنا بمثابة رجاحة العقل والاتزان ،
فهنا يأتي دور العلم والثقافة وما يحمله من منطق وتحليل لذلك المنطق وأيضا لا يحتاج للتعليل،
وما المقصود من ذلك المنطق وتلك العبارة ببعض الأدلة القاطعة التي تحسم الخلاف بين الرأي والرأي الآخر ....
وقد أصبح هنا أهمية بالغة لوجود علماء المنطق والفلسفة وخرج عن حيز حسن التعبير وإنما يحتاج أكثر من ذلك بكثير،
فهنا الهدف يختلف عند تعبيري عن نفسي أو مشاعري أو وصف دقيق لحالتي ويحتاج عبارات واضحة تصل بالمعنى للهدف المراد به تمامًا ،
وإنما المنطق لا يحتاج مني كثيرًا من الجهد والبحث لإيضاح القول ومقصوده مع شرح وتعليل لكل حرف في مكنون ذلك المنطق،
وهناك عبارة غريبة تقال.... بالمنطق كده نفهم كذا وكذا وكأن المنطق هنا شيء يُفهم بالبديهة وبالحداقة كده وبالطبع ده خطأ لمفهوم هذا القول لأن المنطق سبق وأن أثبت علميًا ،
وإنما كلمة المنطق هنا المقصود بها عدم التشكيك أي أن العلم والعلماء أثبتوا صحة العبارة والمقصود منها يكون وافي الشرح فلا تحتاج تعب لكي تفهم إطلاقًا فقد سبقنا الكثيرين ولهم كل الفضل من تعب وأجتهاد لتصبح هذه عبارات منطقية يفهمها العقل ويُدركها الحس دون جدال بالقول أو نقاش في مقصوده ،
فها المنطق يحسم أمر أي خلاف أو جدال ،
ولذلك يصبح المنطق للقول أو العبارة أو الموقف كتحليل فعلي للموقف مثبت سابقًا ولا تأويل له أو عليه،
وهنا يصبح من الصعب توصيل المعني المقصود من التعبير بالعبارات لو لم تكن يصاحبها المنطق الصريح لها ،
وبذلك تصبح كل عبارة يقال عنها أنها بالمنطق كده أو تقال أنها عبارة منطقية لا تحتاج للنقاش أي أنها تُفسر نفسها بالعقل المنطقي كما هي عقليًا ،
وكل ما يحمله العقل المنطقي من أفكار أو عبارات أو تجارب علمية متفق عليها سابقًا من زي قبل من فلاسفة أو أدباء أو علماء فتصبح شأنها شأن التجارب التي وصلت بالاستنتاج إلي إدراك النتيجة الحقيقية فلا تحتمل التخمين بين تلك وذاك وتكون ثابته بالعقل والحكمة ،
فما أسهل التعبير بالمنطق عن حقيقة المشاعر المجربة والمؤكدة كمثل مشاعر الأمومة ولاشك فيها بالطبع فهي صادقة حتى في مشاعر الأمومة عند الحيوانات كمثل الإنسان .....
وكمثل المشاعر الوطنية لا طعن بها فهي تصل لحد سفك الدم فداءً للوطن،
والاستشهاد في سبيل الوطن كالاسشهاد في سبيل الله ....
استشهاد مبني على إيمان ثابت في الأعماق أن دمي فداء لكل إيمان بداخلي وفداء لمعتقداتي و وفداء لأرضي وعرضي فهم أغلى ما عندي وهذا هو إيماني وهذه المشاعر لا يشكك فيها المخلصين في داخل كل وطني ،
وما أصعب التعبير دون المنطق لتوصيل تلك المشاعر الخفية في القلب أنها مشاعر حقيقية وصادقة والأهم من التصديق هو الشعور بالآخر فيما وصل إليه من مشاعر فرح أو حزن ،
ولا يستطيع التعبير ولا يدرك أي منطق يصل ويعبر عن ما بداخله من ألم أو وجع أو سعادة مبالغ فيها تصل لحد التعبير بالزغاريد أحيانًا.....
فهنا يعجز التعبير بدون منطق فينطق اللسان بقوة التعبير الحسي الصوتي وهو أعمق منطق يدرك في الدنيا وأصدق مشاعر نصل بها دون منطق أو شرح أو تعليل...
وكمثل الصراخ أيضًا وهكذا ،
ولكن لم يقصد أن تلك الأفعال قد تكون هى المصدر الفعال لتوصيل المشاعر ونعيش في ضوضاء ما بين الزغاريد والصراخ ....
بالطبع لا ....
ولكن المقصود هنا بلاغة التعبير بدون منطق تصل لحد الفوضى والضوضاء بالفعل ،
والحل هنا يكمن في الثقافة والعلم ولغة الحوار المنطقي بالمشاعر الصادقة والعبارات الهادفة المنطقية في حل أي لغز بالكلام و العقل الراجح لنصل إلى الوفاق والاتفاق دون الهرج والمرج ،
فيعلو شأن المنطق الوصفي والحسي كشأن الحس المنطقي والتعبيري تمامًا.
احسنتي النشر وزادك الله من فضله
ردحذف